الشهيد الثاني
51
مسكن الفؤاد
جميع أحواله ، إن نابته نائبة صبر لها ، وإن تراكمت على المصائب لم تكسره ، وإن أسر وقهر واستبدل باليسر عسرا ، كما كان يوسف الصديق الأمين عليه السلام ، لم يضرر حريته أن استعبد وأسر وقهر ، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته ، وما ناله أن من الله عليه ، فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد أن كان ملكا ، فأرسله ورحم به أمة وكذلك الصبر يعقب خيرا ، فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر تؤجروا ) ( 1 ) . وعن الباقر عليه السلام : ( الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات ، فمن أعطى نفسه لذاتها وشهوتها دخل النار ) ( 2 ) . وعن علي عليه السلام ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاث مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ست مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسع مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش ) ( 3 ) وعن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه ، كان له مثل أجر ألف شهيد ) ( 4 ) . وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا ، فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبع مئة ضعف وما شئت من ذلك ، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه شيئا قسرا ، أعطيته ثلاث خصال ، لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 73 / 6 ، مشكاة الأنوار : 21 . ( 2 ) الكافي 2 : 73 / 7 . ( 3 ) الكافي 2 : 75 / 15 ، تنبيه الخواطر 1 : 40 ، جامع الأخبار : 135 ، الجامع الصغير 2 : 114 / 5137 ، منتخب كنز العمال 1 : 208 . ( 4 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 75 / 17 ، وسبط الطبرسي في مشكاة الأنوار : 26 ورواه باختلاف في ألفاظه الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن : 16 / 8 ، وان همام في التمحيص : 59 / 125 .